مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
129
معجم فقه الجواهر
واحد ، بل قد يحتمل عدم وجوب هذه النيّة ، بل الاجتزاء بنيّة الخلاف ، لكنّه ضعيف جدّاً . نعم حكي عن غاية المراد احتمال إلحاق المتّحد عدداً المختلف صنفاً ، كالظهر والعصر ، بالمتّحد صنفاً وعدداً ، فيجزي صلاة أربعة مطلقة ينوي بها أولى ما في ذمّته إن ظهراً فظهر وإن عصراً فعصر ، والثانية " 1 " ما في ذمّته . . . وهكذا ، وهو لا يخلو من قوّة بناءً على عدم وجوب نيّة الظهريّة والعصريّة إلّا للتعيين . ونحو ذلك الظهر المقصورة والصبح أو العشاء المقصورة ، نعم لو فاته مع ذلك مغرب وسّطها بين أربع فرائض مطلقة على الطريق الذي سمعته سابقاً . ولو فاته صلوات معلومة سفراً أو حضراً " 2 " ولم يعلم السابق منها ، كفى في حصول الترتيب صلوات رباعيّات كلّ يوم قصراً وتماماً ، وصرّح به غير واحد من الأصحاب . 13 / 19 - 21 29 أ / 2 - الترتيب بين الحواضر والفوائت المتعدّدة بالنسبة إلى بعضها مع بعض : البحث في الترتيب بين الحواضر والفوائت بالنسبة إلى بعضها مع بعض هو المعركة العظمى بين الأصحاب ، والمسألة من المعضلات ، وهي التي أشار إليها المصنّف بقوله : [ فإن فاتته صلوات ] متعدّدة [ لم ] يعتبر في صحّتها أن [ تترتّب ] بمعنى تتقدّم [ على الحاضرة ] ولا في صحّة الحاضرة أو غيرها من العبادات أن تتأخّر عنها ، ولم يجب فعلها فوراً متى ذكرها ، ولم يجب العدول من الحاضرة لو ذكرها في الأثناء إليها ، ولم يحرم التشاغل بسائر ما ينافي فعلها من مندوبات أو واجبات موسّعة أو مباحات أو غير ذلك ، كما هو المشهور بين المتأخّرين نقلًا وتحصيلًا ، بل في الذخيرة أنّه مشهور بين المتقدّمين أيضاً ، كما أنّه نسبه في مصابيح العلّامة الطباطبائي إلى أكثر الأصحاب على الإطلاق ، كنسبته إلى المشهور كذلك في شرح العوالي ، وهو كذلك يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب وجادة وحكاية ، بل قد يظهر من الفاضلين في المعتبر والمنتهى والمختلف دعوى إجماع المسلمين عليه في الجملة . [ وقيل ] - والقائل القديمان والشيخان والسيّدان والقاضي والحلّي والآبي والشيخ ورّام وبعض المحدّثين وبعض علمائنا المعاصرين على ما حكي عن بعضهم - : يجب التشاغل بقضاء الفوائت فوراً عند الذكر في سائر الأوقات إلّا وقت ضيق الأداء أو الاشتغال بما لا بدّ منه من ضروريّات المعاش من التكسّب والأكل والشرب ، ويجب أن [ تترتّب ] بمعنى تتقدّم على الحاضرة مع سعة الوقت ، بل يجب العدول عنها إليها لو كان قد ذكرها في أثنائها ، بل هذا الترتيب شرط في صحّتها وصحّة غيرها من العبادات ، بل وحلّية باقي ما ينافيها من سائر الأفعال والأعمال المباحات إلّا ما يضطرّ إليه ممّا يتوقّف عليه الحياة أو النفقات الواجبات ، من غير فرق في ذلك كلّه - على الظاهر منهم - بين اتّحاد الفائت وتعدّده ، وبين الفائت ليومه وغيره ، وبين ما كان سببه العمد والتقصير وغيره .
--> ( 1 ) - في هامش الجواهر : " هكذا في النسخة الأصليّة ، ولكن حقّ العبارة هكذا : ثانية ما في ذمّته " 13 / 19 . ( 2 ) - كذا في الجواهر ، والصحيح : " سفراً وحضراً " .